سميح دغيم
842
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
هذه الأجزاء فقد اختلفوا . منهم من قال : إنّها كانت متفرّقة ، واقعة في الخلاء ، من الأزل إلى الوقت الذي جمعها اللّه ، وخلق منها هذا العالم . ومنهم من قال : إنّها كانت مجتمعة ، ثم إنّه تعالى فرّقها ، وميّز بعضها عن البعض . وجعل بعضها فلكا ، وبعضها نارا وهواء وغيرها . ولفظ القرآن مشعر بهذا في قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ( الأنبياء : 30 ) ولفظ أول التوراة مشعر بالقول الأول . فهذا القول هو الذي اختاره كل من قال : إنّ السماوات والأرض محدثة بسبب التركيب والشكل . قديمة بحسب الهيولى . ( مطل 6 ، 199 ، 4 ) - أمّا « أرسطاطاليس » وجمهور أصحابه المتقدّمين والمتأخّرين المعتبرين . ك « أبي نصر الفارابي » و « أبي علي بن سينا » . فقد اتّفقوا على أنّ الحجميّة والتحيّز ليس ذاتا قائمة بالنفس ، بل هي صفة حالّة في المحل . وذلك المحل هو هيولى . وهذا التحيّز هو الصورة الحالّة في ذلك المحلّ ، ويحصل من حلول تلك الصورة في هذه الهيولى الجسم . والمختار عندي ( الرازي ) : أنّ القول بإثبات الهيولى - بهذا التفسير - باطل . ( مطل 6 ، 200 ، 6 ) - احتجّ القائلون بإثبات الهيولى على صحته من وجوه : الحجّة الأولى : وهي التي عليها يعوّلون ، وبها يصولون : أن قالوا : ثبت بالدليل أنّ الجسم البسيط شيء واحد في نفسه ، كما أنّه واحد عند الحسّ . وأنّ القول بتركيب الجسم من الأجزاء التي لا تتجزّأ باطل . سواء كانت تلك الأجزاء متناهية أو غير متناهية . وهذا هو المراد من كون الجسم متّصلا . إذا عرفت هذا ، فنقول : الجسم في نفسه متّصل ، ولا شكّ أنّه قابل للانفصال . فنقول : قابل هذا الانفصال . إمّا أن يكون هو الاتصال ، أو غيره ، والأوّل باطل . لأنّ القابل يجب أن يبقى مع القبول . والاتصال لا يبقى البتّة مع الانفصال . فامتنع أن يكون القابل للانفصال هو الاتصال . فلا بدّ من الاعتراف بوجود شيء سوى الاتصال ، يكون قابلا لهذا الانفصال الطارئ ، ولذلك الاتصال الزائل ، وحينئذ ثبت : أنّ الجسم مركّب من الاتصال ، ومن شيء آخر يقبل ذلك الاتصال . وهو المطلوب . ( مطل 6 ، 201 ، 4 ) - قال ( ابن سينا ) : « الجسم لا شكّ أنّه موجود بالفعل ، ولا شكّ أنّه قابل للصور والأعراض . والشيء الواحد لا يمكن أن يكون مؤثّرا في الفعل ولا في القوّة معا . بناء على أنّ البسيط لا يصدر عنه أثران ، فوجب كونه مركّبا من جزءين . أحدهما : عنه له القوّة . والثاني : عنه له الفعل . والذي عنه له القوّة هو الهيولى . والذي عنه له الفعل هو الصورة ، فوجب كون الجسم مركّبا من الهيولى والصورة » . ( مطل 6 ، 202 ، 4 ) - الموجود الذي يتأثّر ولا يؤثّر فهو « الهيولى » وقد عرفت في كتاب « الهيولى » : أن هيولى العالم الجسمانيّ ، هي الأجزاء التي لا تتجزّأ وعند الفلاسفة : هيولى عالم الأجسام موجود ليس بمتحيّز ، وصورتها هي الحجميّة والتحيّز . ( مطل 7 ، 14 ، 14 ) - الموجود الذي يتأثّر ولا يؤثّر فهو الهيولى ، فقد صحّ عندنا أنّ هيولى هذا العالم